ابن ظهيرة

73

الجامع اللطيف

والفلك فيما تقدم - بضم الفاء : هو السفينة . ووجه التشبيه أن آدم عليه السلام حال الهبوط كان فيه اضطراب كاضطراب السفينة في البحر حال هبوب الرياح . وفي بعض الروايات أن آدم عليه السلام لما أهبط بأرض الهند اشتد بكاؤه وحزنه فتاب اللّه عليه وأمره بالمسير إلى مكة ، فلما انتهى إليها عزاه اللّه بخيمة من خيام الجنة ووضعها له موضع البيت ، وكانت تلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة فيها نور يلتهب من نور الجنة « 1 » . وعن قتادة ، أن آدم عليه السلام أهبط ومعه بيت فكان يطوف به والمؤمنون من ولده كذلك إلى زمن الغرق ، ثم رفعه اللّه عز وجل فصار في السماء وهو الذي يدعى البيت المعمور . ذكره الحليمي في « منهاجه » ثم قال : يجوز أن يكون معنى قول قتادة من أنه أهبط مع آدم بيت أي مقدار البيت المعمور طولا وعرضا وسمكا ثم قيل له : ابن بقدره وحياله فكان حياله موضع بالكعبة فبناها فيه . وأما الخيمة فقد يجوز أن يكون أنزلت وضربت في موضع بالكعبة ، فلما بنى الكعبة كانت الخيمة حولها طمأنينة لقلب آدم ما عاش ثم رفعت فتتفق هذه الأخبار . كذا في « منسك » الجد رحمه اللّه تعالى . وأما سبب بناء الخليل صلوات اللّه عليه : فروى عن مجاهد رضى اللّه عنه أن موضع البيت كان قد خفى ودرس من الغرق أيام الطوفان ، فصار موضعه أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول ، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هناك ولا يثبتونه . وكان المظلوم يأتيه من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب ، فقلّ من دعا هنالك إلا استجيب له « 2 » . وعن ابن عمر : كانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه اللّه لخليله وأعلمه مكانه « 3 » . مطلب الخلاف في هود وصالح هل حجا أم لا وروى أن هودا وصالحا ومن آمن بهما حجوا البيت وهو كذلك . ونقل العلامة السيوطي في بعض كتبه أن جميع الأنبياء حجوا البيت إلا هودا وصالحا فرنهما كانا تشاغلا بأمر قومهما فماتا ولم يحجا .

--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 120 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 121 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 122 .